الجمعة، 26 ديسمبر 2025

حين عبرنا "١"

 قد لاح النسيان في الأفق، يغدو الماضي بعيدًا ويغدو المستقبل أقرب.

تتلاشى الذكريات، وتتمزّق الأجندات المحفوظة بحذر؛ فقد هبّت أعاصير الزمن، وتزول معها اللحظات المتراكمة طويلًا، كأننا نبدأ عصرًا جديدًا نولد فيه من جديد، بذكرياتٍ أخرى ووجوهٍ لم نعرفها بعد.

ليس أمراً طبيعيًا أن تستيقظ على عالمٍ آخر.

كان آخر ما رأته ثلاث نساءٍ غريبات، يجلسن تحت أشعة الشمس على تلةٍ خضراء، مقابلةٍ لنافذة غرفتها التي لطالما أطلّت منها باحثةً عن بصيص أمل.

نادَت صديقتها الجالسة معها في الغرفة قائلةً:

— أمل، تعالي وانظري… منذ متى يأتي زوّارٌ إلى هذه التلة؟

زاحمتها أمل على النافذة، وقالت وقد بدت الدهشة في صوتها:

— دعيني أرى… عجيب. طوال فترات تأملنا هذا الأفق، لم نرَ أحدًا هنا. ما رأيك أن نذهب إليهن ونسأل؟

انطلقت الشابتان دون أن تعلما ما الذي ينتظرهما؛ فبعض الأمور تبدو عاديةً في ظاهرها، لكنها تخبّئ في جوفها ما لا يُحتسب.

عند وصولهما ألقتا التحية، ولم تلقيا ترحيبًا.

تداركت سمارة الموقف وقالت بهدوء:

— نعتذر عن التطفل، لكن هذه الأرض لنا. أنتنّ مرحّب بكنّ بالطبع، غير أننا استغربنا وجودكنّ هنا. هل يمكننا أن نتعرّف؟

رفعت إحدى النساء نظرها ببرود، وقالت بفظاظة:

— لم نطلب إذنًا. نذهب حيث نشاء، ولا رغبة لنا في التعرّف عليكنّ.

اشتعل الغضب في صدر أمل، وانفلت صوتها حادًا:

— قليلات الأدب!

أجابت إحدى النساء ببرود:

— مجرد فتياتٍ أرضيّات… مثيرات للاشمئزاز.

قالت سمارة بسخرية هادئة:

— وهل أنتِ فتاةٌ مريخية؟

لم تُجب.

اكتفت بأن فرقعت بإصبعها، فانشقّ الفراغ عن بوابةٍ كالسراب، بدت كدوّامةٍ مضطربة، وما هي إلا لحظات حتى اختفى الجميع.....


يتبع .....

السبت، 28 يونيو 2025

ميرنا والأشباح 👻


🔥 الجزء الثالث: الغرفة التي لا وجود لها


خرجت ميرنا من المستشفى بعد أربعة أيام، تحمل في أعماقها شيئًا ثقيلًا لا يُفسَّر... شيء يشبه الخوف من "العقل نفسه".


– "أخبرونا أنكِ تعانين من انهيار عصبي حادّ، ولا بأس، ستتجاوزين كل شيء"، قالت نيفين وهي تمسك يدها برقةٍ مصطنعة.


ردّت ميرنا بصوت خافت:

– "هل كنتِ فعلًا بجانبي؟ أم أنني تخيّلتكِ مثل كل شيء؟"


لم تُجب نيفين مباشرة، بل ابتسمت تلك الابتسامة التي تشبه الأقنعة، ثم غيرت الموضوع كعادتها.


في طريق العودة للبيت، أوقفت ميرنا سيارتها أمام الإشارة الحمراء، ثم فجأة…


نظرت في المرآة.


رأت سيارة سوداء خلفها… ذاتها التي صدمتها منذ أيام!

لكن هذه المرة، أطفأت أنوارها فجأة… واختفت.


نزلت مسرعة، نظرت للخلف… الشارع فارغ!

أقسمت أنها رأتها… لكنها لم تجد أثرًا.


في تلك الليلة، جلست على سريرها تتفحص هاتفها…

وجدت إشعارًا من تطبيق التسجيلات الصوتية.

فتحت التطبيق، فوجدت رسالة صوتية محفوظة باسم: "سعيد – اليوم".


يدها ارتجفت وهي تضغط على التشغيل…


"ميرنا... أعلم أنكِ ستسمعين هذا.

كل ما رأيتِه حقيقي، لكنكِ اخترتِ ألا تصدقي.

الغرفة التي لا تفتح... هي البداية.

لا تبحثي عنها، إن كنتِ تريدين النجاة.

سعيد."


ارتجف قلبها!

أي غرفة؟! لا توجد أي غرفة مغلقة في منزلها!


قامت تتفقد المنزل...

في الطابق العلوي، خلف المطبخ، كان هناك ممر صغير لم تلحظه من قبل... في نهايته باب خشبي قديم مغلق بإحكام.


– "هذا مستحيل!" همست.


مدّت يدها نحو المقبض، لكن الباب كان باردًا جدًا...

تراجعت، أغلقته بقوة، ركضت عائدة لغرفتها.


في الصباح، زارت طبيبًا نفسيًا يدعى "د. رائد"، كان معروفًا بالعلاج بالتنويم الإيحائي.

وافق أن يجرب معها جلسة تنويم للكشف عن ذكريات محذوفة من عقلها.


بدأ العدّ التنازلي، غابت عن الوعي...


ثم، همست:

– "أنا في الغرفة... الباردة... الصور تراقبني... سعيد؟ هل أنت هنا؟"


سألها الطبيب:

– "ما الذي ترينه يا ميرنا؟"


– "أنا... أنا ممسكة بيده... بعد الطلاق... لكنه مات! كيف أمسك يده؟!"


استيقظت فزعة!


نظر الطبيب إليها وقال:

– "ميرنا، هل أخبرك أحد أن سعيد مات؟"


قالت وهي تبكي:

– "لا... لكنني... شعرت بذلك في الحلم. أو الذاكرة... لا أعلم!"


عادت إلى البيت وهي في دوامة.

بحثت في كل أرجاء الطابق العلوي عن الغرفة… لكنها اختفت!

لم يعد هناك ممر خلف المطبخ أصلًا!


"مستحيل! لقد رأيته بالأمس!" صرخت.


ركضت تُفتّش. كل شيء كما كان، ما عدا شيء واحد...

إطار صورة ظهر على الجدار فجأة...


اقتربت ببطء… كانت صورة قديمة، بالأبيض والأسود، تُظهر "ميرنا" وهي تمسك يد "سعيد" بابتسامة كبيرة….


فجأة 




بدأت الأضواء تخفت مجددًا، ثم انطفأت فجأة. انقطع التيار



ثم… ضوء أسفل الباب المؤدي للقبو.


تساءلت ميرنا 

– إن القبو مغلق منذ الحادث. منذ دُفنوا جميعاً.


إذًا من أو ما الذي يشعل الضوء؟!


لكن ميرنا، كأن شيئًا قادها، مشت نحو الباب. وضعت يدها عليه… بارد كالموت. فتحته ببطء، صريره كان أشبه بصوت صرخة خافتة.


درجات القبو تنزل عميقًا… كلما نزلت، اشتدت الرائحة… مزيج من العفن والورود الذابلة…

وحين وصلت أسفل الدرج، رأت ما لم تتوقعه…


طاولة كبيرة عليها صور محروقة جزئيًا لعائلتها، وجهاز تسجيل صوتي يعمل تلقائيًا… يُعيد عبارة بصوت والدها:

"إن بقيتِ معهم… ستصبحين واحدة منهم."


وفي الزاوية، كانت هناك مرآة ضخمة، مغطاة بقماش أبيض.


اقتربت ميرنا… يداها ترتجفان… رفعت الغطاء…


رأت وجهها… لكن ليس وحده.

خلفها انعكاس لخمسة وجوه: والدتها، والدها، سعيد… وطفلين صغيرين.


جميعهم شاحبون… دامعون… يتحدثون في صمت دون صوت.


أدركت ميرنا ما لم تكن تجرؤ على تصديقه…

الحادث الذي ماتت فيه عائلتها… لم يكن صدفة.

وسعيد… لم يكن مجرد زوج أُجبرت عليه.


سمعت صوتاً خلفها:

– تذكّرتِ أخيرًا؟


استدارت ببطء… وإذا بسعيد واقف أمامها، لكن ملامحه كانت واضحة الآن.


قال لها:

ـلقد قتلتيني يا ميرنا 

ـ نحن تطلقنا فقط لم أقتلك قط .

ـ لقد قتلتيني  مرتين، أسامحك على الأولى ولكن كيف أسامح الثانية ، كيف تقتلين حبنا وتعيشين في وهم الكره .

ـ ماذا تقصد؟!

– كنتِ السبب في موتنا جميعًا، ميرنا.

– لا… لا… لم أكن...

– كنت غاضبة وأنت تقودين السيارة ، حاولت تهدأتك ولكنك كنت عنيدة كما العادة"

ـ والسيارة السوداء التي صدمتني وتلاحقني ؟ 

ـ إنها إحساسك بالذنب وتأنيب الضمير الذي يلاحقك .

ـ ونيفين ؟

ـ من وحي خيالك , كنتي تبحثين عمن تلقين عليه اللوم لفشل زواجك الوهمي .


انفجرت الذكريات في رأسها…

صرخات… نيران… دموع… صوت انقلاب السيارة في الوادي ..


كانت هناك… وشهدت كل شيء… كانت السبب في كل ما حدث لذلك اختارت أن تمحوه وتعيش بالوهم.



سقطت ميرنا على ركبتيها أمام المرآة، ودموعها تنزف كأنها تستعيد كل صرخة دفنتها في ذاكرتها.


همست بصوت مخنوق: – لم أكن أقصد… كنت غاضبة… خائفة…


اقترب منها سعيد، لم يعد ظلًا، بل كيانًا كاملًا، وجهه مليء بالألم.


– كنتِ الوحيدة التي نجت… قد نجوت من الموت ولكنك ما نجوت من الندم وتأنيب الضمير .

– لقد عشتُ حقاً !

– لكنك لم تعيشي، ميرنا. بقيتِ هنا... في هذا المنزل... بين الظلال التي صنعتِها بنفسك.


تلفّتت ميرنا حولها، رأت الوجوه الشاحبة تحيط بها... والدها وأمها وأشقاؤها... جميعهم ينظرون إليها نظرة واحدة كأنهم يطلبون منها التخطي والمضي قدماً .


ثم دوى صوت كأنه صوت آلاف الأرواح في وقت واحد:


القرار... قرارك.


فجأة، انطفأت الأنوار، وساد ظلام تام. شعرت ميرنا بيد تلمس كتفها من الخلف. التفتت فزعة… لكن لم يكن هناك أحد.


وإذا بصوتٍ داخلي يهمس في أذنها: – لا مفرّ… إلا إن اخترتِ الحقيقة.


في لحظة شجاعة، وقفت ميرنا، وصرخت: – نعم! أنا السبب! ولكنني يجب أن استمر ، يجب أن يتوقف كل هذا ...


عندها… اهتز البيت كله.


تشققت المرآة إلى نصفين… ومن بين الشق، خرج نور أبيض قوي… واحدًا تلو الآخر، بدأت وجوه الأشباح تختفي… والدها ابتسم، أمها أومأت برأسها… وسعيد، لأول مرة، ابتسم كما لم يفعل من قبل.


قال لها: – الآن فقط… عدتِ للحياة.


ثم تلاشى.


استيقظت ميرنا في صباح اليوم التالي على صوت شمس مشرقة تخترق النافذة. المنزل هادئ… خالٍ… لا ظل فيه، ولا صوت.


نظرت في المرآة… رأت وجهها فقط.

لا أشباح. لا ظلال.


أمسكت قلمًا وورقة، وبدأت تكتب:


"أحيانًا، علينا أن نغوص في أسوأ كوابيسنا… حتى نجد الحقيقة في داخلنا. ما كنت أراه كوابيس… كان مجرد دعوة للغفران."


وفي أسفل

 الصفحة كتبت: "نهاية... أم بداية جديدة؟"









الجمعة، 27 يونيو 2025

ميرنا والأشباح الجزء الثاني

 ميرنا التي عاشت مع الأشباح 


البارت الثاني 🔥🔥


بعد أن أنهت نيفين المكالمة مع سعيد، كانت ملامح وجهها قد شحبَت، ويداها ترتجفان. التفتت نحو ميرنا التي كانت تجلس على الأرض، تحتضن ركبتيها وعيناها شاخصتان نحو الظلام.


– ميرنا... سعيد مش هون، صدقيني! قال إنه مسافر للهند.


– لكنه كان واقفًا هناك! تحدث معي، نظر إليّ، وأشار إلى الأشباح...! كيف تقولين إنه ليس هنا؟!


سارت نيفين خطوات حذرة نحو الزاوية حيث زعمت ميرنا أنها رأت سعيد، فلم تجد إلا مرآة مكسورة جزئيًا...

انعكاس ضوء خافت من مصباح السقف أظهر ظلًا غريبًا على الحائط. نظرت نيفين للحظة، ثم أشاحت بعينيها سريعًا وقالت:


– يكفي، سأبقى معك الليلة. واضح أنك مرهقة جدًا وتحتاجين للراحة...


لكن ميرنا لم تُجب، بل أخذت تتمتم بكلمات غير مفهومة.


فجأة، انقطع التيار الكهربائي.

ظلام دامس.


صرخت نيفين بخوف:

– ميرناااا!!!


رد صوت خافت من الظلام:

– هووو هنا... سعيد هنا...


صرير بابٍ خشبي سُمع من الطابق السفلي... تلاه صوت خطوات ثقيلة تصعد الدرج ببطء.


– هل هناك أحد؟! صرخت نيفين.


الخطوات توقفت فجأة.


ثم همسٌ غامض:

– عودي حيث جئتِ... هذه ليست ليلتكِ...


انهارت نيفين على الأرض، بينما حاولت ميرنا الوقوف بثقل، وجهها شاحب كالموتى، نظراتها زجاجية، كأنها تُسير من قوةٍ لا تراها نيفين.


في تلك اللحظة، انبعث ضوء خافت من أحد المصابيح الجدارية، وظهر وجه سعيد من المرآة...


لكن الغريب أن وجهه لم يكن يعكس شكله المعتاد...

بل كان مشوّهًا، وفمه مائل، وعيناه بلا جفون، يتدلى منهما سواد كثيف.


– قلت لكِ يا ميرنا... هذا هو قرارك.


ارتجف جسد ميرنا وقالت:

– لا أريد هذا... أريد العودة... أريد الواقع!


ضحك سعيد ضحكة مشوهة:

– الواقع لا ينتظر من يهرب منه... عليكِ أن تعودي إليه، لكن بثمن.


– أي ثمن؟!


أشار إلى نيفين، التي كانت لا تزال مستلقية على الأرض، شبه مغشيٍّ عليها...


– هي السبب. لقد كانت تحاول سرقة حياتكِ. سرقت زوجك، سرقت سلامكِ، سرقت كل ما تبقى منكِ.


نظرت ميرنا إلى نيفين، تلك التي ظنتها صديقتها الوحيدة...

تذكرت كيف كانت تظهر فجأة، وكيف كانت تُظهر شفقة مصطنعة، وكيف تسرّبت أخبارها لسعيد...


ثم جاء صوتٌ ثالث من العدم:


– لا تصدقيه يا ميرنا... هو الشبح الحقيقي... هو من صنع كل هذا...


التفتت ميرنا لتجد نفسها أمام انعكاسها في المرآة، لكنه لم يكن يُشبهها إطلاقًا... كان نسخةً أكثر نقاءً، عيناها فيه تلمعان بقوة، والدموع تملؤهما.


– القرار الحقيقي هو أن تُوقفي هذه الدوامة. اغفري. واجهي. اخرجي.


شعرت ميرنا وكأن عالمين يتصارعان داخلها:

واحد يدعوها للغضب والانتقام... والآخر يدعوها للمواجهة والنجاة.


رفعت رأسها، تنفست بعمق، وصرخت:

– كفى!!!


ثم أمسكت بالمرآة المكسورة، وكسرت باقيها بيدها العارية...


مع تحطم الزجاج، اختفت كل الوجوه، الأصوات، الظلال، وانبعث نورٌ قوي ملأ المكان.


فتحت ميرنا عينيها... فوجدت نفسها في سرير بمستشفى.


بجانبها نيفين، تبكي وتقول:

– كنتِ في غيبوبة ليومين... تعرضتِ لصدمة قوية بعد الحادث، ظننا أنك لن تستيقظي أبدًا.


– وأين سعيد؟ قالت ميرنا بصوت ضعيف.


خفضت نيفين نظرها وقالت:

– سعيد؟... لقد مات في حادث قبل عامين يا ميرنا... لقد كنتِ تتحدثين عنه وكأنه لا يزال هنا...


صمتت ميرنا للحظة، ثم ابتسمت ابتسامة باهتة وقالت:

– كنت أعلم... لكنه كان آخر ما تبقى من ألمي...



---


هل ميرنا استعادت وعيها حقًا؟


أم أنها انتقلت فقط إلى مستوى آخر من الوهم؟

هل نيفين بريئة فعلًا؟

وهل سعيد كان شبحًا... أم جزءًا منها؟




🖤 إذا حابين جزء ثالث... اكتبولي "تم" 🔥

الأربعاء، 25 يونيو 2025

قصة رعب نفسية قصيرة | بين الواقع والوهم: ميرنا التي عاشت مع الأشباح


 إذا كنت من عشّاق قصص الرعب النفسية الممزوجة بالغموض والدراما العاطفية، فأنت على موعد مع قصة فريدة من نوعها.

تدور أحداث هذه القصة حول ميرنا، امرأة اختارت العزلة بعد صدمات متتالية، لتكتشف لاحقًا أنها قد لا تكون وحيدة كما كانت تعتقد...

فمن هم أولئك الذين يعيشون معها؟ وهل ما تراه حقيقي؟ أم أن عقلها يخدعها؟

تابع القصة لتعرف الحقيقة

                

                        **************



كانت روحها تنزف ، وقلبها يرتجف ، في محرابها تعتكف, عن الجميع تختلف ، والحقيقة تكتشف ،أن الحياة تختطف ، كل ما تتمناه وترتشف ، وبسوء حظها تعترف ......

ليس لها من الحياة إلا قافية …..

                                    مملة .....

                                              مكررة ....

ظنت أن السعادة قرار والتغيير انتصار ، قررت .....وحاولت ....دون جدوى

تلاشت كل آمالها ، تبقى لها أمل يتيم ...إنها تآمل ألا يرجع الأمل في زمنٍ خاطىء

ـ انتي جميلة , جميلةٌ ك وجه البدر المائل للصفرة ، قد يكون البدر انعكاس وجهك .

-شكراً لك يا سعيد

-منذ أن تزوجنا لا أسمع منك سوى الشكر ، كأننا غريبان .

- ومنذ أن تزوجنا قد أخبرتك مراراً بأنني قد أجبرت عليك ، حينما مات جميع أفراد عائلتي في ذلك الحادث المشؤوم .

ـ ظننتك ستتغيرين يا ميرنا .

- أنا اسمٌ فقط ، ليس الخلل بك ، إنما أنا لستُ بشرية ، أنا كائنٌ من وهم ، قد اكون سراب .

- لو تعيشين في عالم الواقع قد تصبحين روحاً ، لكن ما دمتي تغوصين في الوهم ف ستبقين طيف شبح .

- أي واقع ، الموت والفراق وأحلام محطمة !!!

- الواقع هو الأنس ، الفرح ، والاستمرارية رغم الانكسار .

ـ فلنفترق !

ـلك هذا .

بعد ٤ شهور من الانفصال....

استيقضت ميرنا من نومها كالمعتاد ، ذابلة ....شاحبة ….طيف شبح

قامت لإحدى الدوائر الحكومية تنهي أحد الأمور ، شعرت وكأنما مر من جانبها شيء ، تلفت يمنةً ويسرةً لم تر أحد ....استمرت بإنهاء معاملتها الحكومية وقد سرت بجسدها قشعريرة غريبة ، قالت في نفسها ما دمت أشعر فأنا بشر !!!

في طريقة عودتها صدم أحدهم سيارتها من الخلف ، ارتطم رأسها بمقود السيارة شعرت بألمٍ شديد ، نزلت غاضبة من السيارة نظرت للخلف لم تجد أحد ...

قالت بصوت مرتفع : ما الذي يحدث ، كأنه يومُ غريب ....

في المساء تحاول النوم اطفأت الأموار ، ظهر ظل غريب على الحائط ، قامت فزعة ، أمسكت هاتفها قائلة : بمن سأتصل ليس لي أحد ...

تذكرت بصوت مرتفع : سعيد…بالطبع سيساعدني إنه طيب ويهتم بي .

اتصلت برقم سعيد ، بعد ثوانٍ سمعت صوت هاتفه يرن في منزلها...

شعرت بالرعب وقالت: هل يراقبني ؟ يبدو أن اليوم من مر بجانبي و صدمني بسيارته.

ركضت عبر السلم إلى الطابق السفلي تبحث عن مصدر صوت الهانف وتنادي بصوت عال: سعيد أعرف أنه أنت ...منذ متى وانت تراقبني ...

جاءها الرد : منذ أن تزوجنا لم تشعري بوجودي ، حينكا كنت بشرياً لم تريني ، وحينما أصبحت شبحاً انتبهت لوجودي .

شعرت ميرنا بالرعب قائلة : ماذا تقصد ،ما هذا الهراء ؟!

أشعل سعيد الأضواء وقال بنظرات مرعبة : أنا وهم وهؤلاء أيضاً .

أشار بأصبعه إلى أنحاء الغرفة، كانت مليئة بالأشخاص المخيفين ، شاحبو الوجوه ، غائرو العيون .

ثم قال : هذا اختيارك ، العالم الذي تنتمين إليه .

ارتعبت ميرنا ، شعرت بخوف شديد فهي محاطة بال ....أشباح .

تمالكت نفسها وقالت: هذا حلمٌ بالتأكيد .

اجاب سعيد : بل هذا الواقع ، الذي جلبتيه لنفسك ، قد أخبرتك أن الحياة قرار ، وهذا قرارك ...الوهم والسواد والألم .

أغلقت ميرنا عينيها و صرخت بكل قوتها ، فجاء صوت فتح الباب بقوة ، إنها جارتها نيفين احتضنتها وسألتها : ما بك يا ميرنا .

صرخت ميرنا وقالت بهستيريا : أخريجهم من هنا!!! من سمح لهم بالدخول لمنزلي !

خافت نيفين وقالت وهي ترتجف : عن من تتحدثين ! لا يوجد أحد سوانا هنا .

نظرت ميرنا ورأت سعيد يبتسم بخبث وقالت ها هو سعيد إنه شبح أنظري .

قالت نيفين سأتصل به وترين أنه ليس هنا .

اتصلت نيفين بسعيد ، ف ؤن صوت الهاتف مجدداً وميرنا تطالع سعيد وتراه يرد على الهاتف ويكلم نيفين قائلا : اهلا نيفين ما الامر ...لماذا تتصلين بهذا الوقت المتأخر ، أم أنك ستتوسلين إلي ألا أخبر ميرنا عن محاولاتك الخبيثة بالتواصل معي قبل أن أطلقها.

قالت نيفين متوترة تحاول اخفاء ما سمعته عن ميرنا : سعيد ، أين أنت الآن ، تقول ميرنا أنها تراك في منزلها ؟

قال سعيد وميرنا تسمع : ماذا سأفعل في منزلها إنني كما تعلمين سافرت إلى الهند ...

اذا حابين جزء ثاني اكتبولي 🔥🔥🔥


الأحد، 15 يونيو 2025

قصة حب حزينة واقعية -أحببته لكنه أختار غيري -

 

قصة حب حزينة واقعية… أحببته لكنه اختار غيري

اللقاء الأول: صدفة تشبه القدر

ليلى :


فتاة في الـ22 من عمرها، طالبة في السنة الثانية من كلية الإعلام

طموحة، حالمة، تحب الكتب القديمة والمطر، وتكتب خواطرها في دفتر صغير أحمر.

لم تعش قصة حب من قبل، لكنها كانت دائمًا تؤمن بأن الحب الحقيقي يشبه "الأمان".

 "ياسر":

طالب في كلية الهندسة، هادئ، ذكي، لديه كاريزما ناعمة.

يحلم بالسفر والعمل في الخارج. يعشق الرسم والبحر، لكنه لا يتحدث كثيرًا عن مشاعره.

بدا دائمًا وكأنه يرى في "ليلى" أكثر من مجرد زميلة.

كانت السماء ملبدة بالغيوم، والجامعة شبه فاضية بعد العاصفة.

كانت ليلى جالسة تمسك دفتر خواطرها، تكتب:

أحياناً،تمنيت أن يجدني أحد وأنا لا أبحث عن أحد"

وبينما رفعت رأسها… سمعت صوت هادئ:

"الكرسي الثاني محجوز؟"

التفتت، فرأت شاب طويل، يحمل كتاب عن الطاقة المستدامة".

قالت :

"لا، تفضل."

جلس وابتسم:

بس عندي مشكلة… كل الأقلام اللي معي ما تشتغل.

أخرج ثلاثة أقلام جافة من جيبه!

ضحكت ليلى لأول مرة منذ أيام، وأخرجت قلم أسود من حقيبتها ومدته له:

"هذا القلم مجرب، ما يخذلك."

أخذ القلم وقال:

بكتب اسمي عليه وبرجعه لك . , A+ لو جبت

ضحكوا مع بعض، وقال:

أنا ياسر… وأنتِ؟"

"ليلى."

كانت لحظة صامتة، فيها طاقة تقول إن شيئا بدأ يتشكل.


**الموقف الثاني: قهوة باردة وقلب دافئ


بعد أسبوع، كانت ليلى واقفة أمام ماكينة القهوة في الكلية، والمطر يهطل بهدوء

 لكن الماكينة كانت معطلة . ضغطت زر "قهوة بالحليب"

سمعت صوتًا خلفها:

لسه الزر ما اشتغل؟

التفتت، فوجدت ياسر مبتسم، يحمل نصف كوب قهوة.

نفس الزر علق معي أمس، فأخذت قهوة سادة وضفت حليب من الكافتيريا.

ضحكت وقالت:

واضح إنك خبير بالماكينة

قال:

"آه، أنا وياها عشرة عمر… حب وكره."

وأضاف بهدوء:

"خذي نص قهوتي، ما أشربها كلها."

ردّت بخجل:

 "أول مرة أشرب قهوة بنص قلب غيري."

قال ضاحك:

 "يعني قلبي نصه عندك؟"

ضحكوا مع بعض، وكان هذا أول ارتباك حقيقي بينهم.


***الموقف الثالث: الغيرة الأولى… بدون اعتراف


في يوم، كانت ليلى جالسة في الساحة تذاكر، وجاءت صديقتها "رنا" وجلست بجانبها.

قالت رنا:

تعرفين ياسر؟ اليوم ساعدني بمشروع وكان لطيف… حتى رسم لي قلب وقال: (عشان تتذكري التيار يمشي من القلب للعقل)

ليلى ضحكت مجاملة، لكنها شعرت بوخز خفيف في صدرها.

بعدها، قابلت ياسر عند بوابة الكلية، فقالت : سمعت إنك بتوزع قلوب ع بنات الجامعة !!

قال بتوتر :

تقصدين رنا ؟!! ترا هي اللي طلبت مني ...

ردّت بسخرية خفيفة:

خسارة… في ناس تحفظ القلب وفي ناس تضيعه عالورق ...

ابتسم وقال : ترا اللي بالقلب أهم من القلب نفسه ...

ومن ذلك اليوم، صار قلبها يضطرب كل ما رأت ابتسامته.

***الموقف الرابع: كلمة صغيرة تزرع أمل كبير


كانت ليلى جالسة في الحديقة بجانب الكلية، رأسها بين يديها، تشعر بثقل الدنيا عليها، هموم ، أحلام ، غيرة ، ضغط امتحانات

مرّ ياسر، لاحظ حزنها، وجلس بجانبها بهدوء.

قال:

 تعرفين، حتى أقوى الشجر يهتز يوم تجي الرياح، بس جذوره تبقى ثابتة.

رفعت رأسها، وقالت:

وأنا حاسة جذوري قاعدة تذبل

ابتسم ومسح على يدها برقة:

لا تخلي أي عاصفة تأثر فيك بالعكس. إنتِ أقوى مما تتصورين، وكل خطوة تخطيها، تزرعين بكرة أحلى.

حسّت بشيء دافئ داخلها.

قالت

شكرًا يا ياسر، أحيانًا كلمة بسيطة تغير كل شي

غادر ياسر فوروصول رسالة على هاتف ليلى:

" لا يشكر المرء نفسه ، بالمناسبة تشبهين المطر ،هادئة ولكنك تتركين أثراً "

ومنذ ذلك اليوم، صار اسمها في هاتفه: "مطر"

قالت ليلى لنفسها :

إن لم يكن هذا هو الحب، فما هو إذًا؟

مرت أيام قليلة، حتى بدأ ياسر يرسل لها خواطره، اقتباسات من كتب، ومقاطع من أفلام.

كان يحترم حدودها، لكنه يقترب بطريقة دافئة.

أصبح لا يمر يومه دون رؤيتها ، يحدق في عينيها فتحمر وجنتيها خجلاً ،ذات يوم فراق بعد شجار أرسل لها : قد جف قلبي شوقاً هلا تمطرين !!!

أرسلت : إن لم يكن هذا هو الحب ،فما هو إذاً !؟

*بداية التغير

في السنة الأخيرة، لاحظت ليلى أنه لم يعد يكتب كما كان…

لم يعد يسأل عن يومها…

وعندما تسأله: "ماذا بك؟"، يرد: "مشغول… ضغط دراسة."

كانت ترى صورتها تتلاشى من عينيه.

وفي يوم ماطر – كاليوم الذي التقيا فيه – قالت له:

– "هل ما زلت ترى فيّ المطر؟

لكنه صمت. وكان الصمت كافيًا

قد طال الصمت ، لم يكن شجاراً عادياً كالمعتاد ينتهي برسالة لطيفة ..كان صمتاً طويلاً وبلا سبب


***لحظة الانكسار

بعد فترة، استلمت رسالة من صديقة :

"سمعتي ؟؟

ياسر! خطب بنت من الجامعة اسمها رنا!

انهارت ليلى، لكنها لم تبك أمام أحد.

رجعت لمكتبتها، وأرسلت له رسالة أخيرة :

"ما كنت مطر… كنت بس غيمة عابرة.

اختارت أن تكون قوية كما علمها ياسر ، انشأت مدونتها الخاصة وكانت أول مقالاتها بعنوان

 " الحب ليس كافياً "

وبعد سنة من التخطي كتبت اخر مقالة لتغلق المدونة نهائياً كانت المقالة بعنوان

 " الحب ليس كل شيء بل شيء "



**********

اقرأ المزيد ...هل تحب قصص الخيال اقرأ آركاديس 

https://qabasmnnafas.blogspot.com/2025/06/blog-post.html


السبت، 7 يونيو 2025

" آركاديس " قصة الأبطال في الفضاء


 - احنا كده بقى انتهينا خلاص!!

- اصبر شوية انا هخلص كتابة الايميل .

- انتي فاكرة بعد ما يتفتح الباب هيخلونا عايشين يا مي ؟؟؟

- ما تسكت يخويا خليني أعرف اشتغل أرجوك يا أحمد!!!!

- أنا خايف عليكي إنتي أختي اللي فضلتي ليا ،انا لو هددوني بيكي ح سلمهم زكرياتي كلها ،مش راح أعمل اللي عملتو بمنى تاني ، ده انا هفضل ندمان ع اللي عملتو فيها طول عمري.

- ماتخافش انا بعتت الايميل أهو وأكيد أول ما يوصل "آركاديس "هينزلو يدورو علينا.

- -قصدك مالك !! هو انتي لسا عندك أمل إنو فاكرك وأول ما يقرا إيميلك هيجيلك ؟

      فوقي من اللي انتي فيه لو كان راجل ماكانش سابك وهرب .

- أومال تفتكر مين اللي بيبعتلنا الايميلات طول الفترة دي !!!

- مستحيل يكون مالك , مالك إن كانش ما هرب لاركاديس أكيد بيكون ميت دلوقتي .

        ده انا كل ما افتكر إن احنا اللي اكتشفنا كل الأسرار دي وبالنهاية احنا اللي خسرنا بحس اني هتجنن .

- فعلاً ده احنا حتى أهلنا مقدرناش ننقذهم ، لو فضلنا مخبيين اللي عرفناه كنا بقينا كلنا عالأرض أحسن ما نبقى هنا لوحدنا ومحدش سائل عننا .

- طب ما توريني كدة كتبتي إيه في الايميل .

"السلام عليكم ..إلى كل من تبقى من البشر على كوكب " أركاديس " نطلب منكم المساعدة ما زلنا أنا وأخي عالقين في أحد أكواخ الإيواء القديمة تحت الهرم الأكبر وقد وجدنا بوابة نجمية أخرى وقد تكون الأخيرة ولكن"الآشتران "يداهموننا الآن ، نرجو فتح البوابة النجمية قبل أن يتم امتصاص ذكرياتنا .

ملاحظة : نملك ذكريات خطيرة إن وقعت تحت أيدي الآشتران ".

مي وهي مصدومة : في إيه؟؟ أحمد بص حصل ايه هو الايميل ما وصلش ليه ؟؟

-يا نهار اسود!! وريني كدة ، يبدو النت اتقطع خلاص يعني ما بقاش في أمل يا مي !!!!

-ما تفكنا من مزحك دلوقتي يا احمد !! هيكون اتقطع ازاي يعني ؟؟

أحمد بحزن : يعني خلاص مابقاش في شبكات اتصالات ، أصل الآشتران بيتواصلو بذبذبات دماغية ومش بحاجة للنت ما هم نصهم اللي فوق آلة واللي تحت بشر .

مي : للدرجة دي بختنا مايل ؟؟ هي الشبكات ما تعطلتش الا بعد ما لقينا آخر بوابة !!!

وفجأة وصل الأشتران لباب الكوخ ، فتحو الباب ودخلوا على أحمد ومي

بص أحمد لمي وقال بيأس : أنا أسف يا اختي مقدرتش أنقذك سامحيني .

                          ************

صحيو أحمد ومي ولقوا نفسهم بزنزانة ضخمة أوي تحت الأرض وفيها ناس كتير بتتخبط ببعضها كل واحد فيهم كأنو خارج من القبر .

مي : أحمد أنت شايف اللي أنا بشوفو !!! طلع في ناس غيرنا باقيين !! بس ليه كده أشكالهم وحشة ؟؟!

أحمد: أظن إنو دول الناس اللي تمسحت زكرياتهم ، بصي بيتصرفو ازاي مش فاكرين إنهم بشر .

- أحمد أنا خايفة يحصل لنا زيهم .

- متخافيش ربنا معانا .

بعد ما البرد نخر بعظمهم والظلام خيم على عينيهم فجأة بدأت مي تتكلم وهي شاردة.

- مالك !!!! هو انت هنا ، انا كنت عارفة انك مسبتنيش بس ليه وشك كده كأنك ميت !!!!

- أنا هنا عشان أساعدك مي ، خليهم ياخدو زكرياتك ، استسلمي مفيش حاجة تستاهل تتزكريها ، بصي انا ارتحت ازاي لما تخليت عن زكرياتي .

- يعني انت كده تخليت عني .

أحمد ببص لأختو مصدوم : انتي بتكلمي مين؟

-أحمد بص ده مالك أهو يبصلي من الناحية التانية ، ازاي بتقول عنو انو سابني وهرب ؟

- مالك إيه يبت ،مفيش حاجة .

- انت مش سامع بيقولي ايه؟!

- مي , خدي بالك دول الآشتران بيحاولو يسيطرو عليكي ، ارجوكي استحملي !!!

- أحمد انا عايزة ارتاح بص دول مرتاحين ازاي !!!

- اوعك يخدعوكي يا مي أرجوكي فوقي !!!!!

ضربها أحمد على وشها وهزها من كتفها لحد ما صحيت على نفسها وقالت : حاسة إني كنت بعالم تاني ، هم بيسيطرو عالناس بالطريقة دي !!!

- أيوة يا مي ، كل اللي عاوزو منك دلوقتي تستحملي لحد ما ألاقي حل ، اصل أنا لقيت راجل هنا معندوش الا زكرى وحيدة , بيقول انو سمع الأشتران بيتكلمو عن حيطة بالزنزانة اللي يلاقيها بيقدر يروح على بعد تاني .

- ازاي يعني ؟

- يعني عالم تاني أو موازي معرفش بالزبط ، المهم إننا نهرب من هنا.

مي وهي عيونها متورمة من العياط شافت وش بتعرفو من زمان أوي ، ندهت ع احمد وقالتلو : أحمد هالمرة أنا بشوف حقيقي والا بتخيل ؟؟

- شايفة ايه بالزبط؟

- مش دي مراتك منى ؟؟؟

- ايه ده !!! دي منى فعلا ؟؟؟؟

ركض أحمد ناحية منى وسحبها بين أيديه ، بس هي كانت جسد بدون روح ، زي الأشباح تماما !

فضل أحمد يعيط ويقول : أنا آسف يا منى مكنتش عارف ان ده االي هيحصل ليكي ، أرجوكي سامحيني ، مش هسيبك مرة تانية أوعدك .

ردت مي مستغربة : احمد ازاي مش هتسيبها انت مش شايف اللي حصل ليها ، هي مش مفتكرة نفسها ولا مفتكرة حد ، دي تقريباً مش منى !!

- وليكن يكفيني إنها موجودة وبس !

كانو التلاتة قاعدين ومي كانت خايفة من الظلمة وكانت تحت ضغط الزكريات وبلا وعي قالت انت فاكر لما كنا نلعب واحنا صغيرين ومبسوطين كنا بنغني ايه ؟؟؟؟

  بلشت تغني : ذهب الليل ، طلع الفجر والعصفور صوصو ...

رفع أحمد راسه لفوق ودموعو مالية عينيه : شاف القطة قالها بسبس قالتلو نو نو .....

وفجأة حسو الجدار بلش يتخض ، وكأنو بيتفاعل مع زكرياتهم ، أحمد قال ل مي كملي غنا بسرعة يا مي ، كملت مي وابتدا الجدار يتكشف منو بوابة شفافة بتكبر شوية شوية ، السر في ده إن الاشتران بمتصو الزكريات بس ما يقدروش يقاومو الزكريات الحلوة ف بتنكشف البوابة مع كل زكرى حلوة بيتزكروها .

مسك احمد باختو و ب منى وعملوا حلقة وقال لمي : غمضي عينيكي واوعي تفتحيهم قبل ما انا اقولك !!! احنا مش عارفين لوين رايحين ولا بيستنانا ايه ؟!

دخل التلاتة بالبوابة ولقوا نفسهم بغابة غريبة اوي ومخيفة , فتحت مي عينها بعدما ما طلب منها احمد ، وفجأة طلع صوت ناس بيتكلمو ، ف اختارو يتخبو ورا الشجرة لحد ما يتطمنو .

مي : أحمد مش ده انت اللي واقف هناك ؟ هو انت بتعمل ايه هناك ؟ وازي كده واقف هنا وبنفس الوقت واقف هناك؟؟؟؟؟

سمع احمد نفسه اللي واقف مع جماعة لابسين اسود ب اسود اسمهم الظلاليون ، كانوا بيتكلمو عن بوابة نجمية هيفتحوها ويدخلو مخلوقات غريبة نصها آلة ونصها بشر وبيقدرو يتحكموا بزكريات الناس من خلال ذبذبات بتطلع من دماغهم من كوكب تاني اسمو اركاديس .

مي وهي متعصبة ع احمد : انت عملت ايه ؟؟؟ هو انت السبب من البداية ؟؟؟ انت اللي عملت كل ده ؟؟؟

أحمد بيحاول يبرر لها : مي بحلفلك ان ده مش انا ؟؟

مي : ازاي يعني مش شايف نفسك واقف مع الشر وبتحاول تدمر البشرية كلها ؟؟؟؟

- مي افهميني ده عالم موازي يعني ده انا بس مش انا يعني شخصية تانية انا ماليش علاقة فيها ..

- طب وايه الحل دلوقتي ؟؟؟

- انا عندي فكرة , احمد اللي شبهي ده هأمسكو واخد مكانه واحاول اتواصل مع الظلاليين واعرف كل حاجة منهم وازي نفتح البوابات النجمية .

- بس ده خطر عليك يا احمد .

- متخافيش انتي خدي بالك من منى واوعي تسيبيها لوحدها .

مشي أحمد بطريقو وكان بيلاحق شبيهو وقدر يجيه من وراه ويربطو بالشجرة ، وبعدها اخد مكانه مع الظلالين ، ودخلو لقاعة كبيرة بوسط الغابة ، كان في طاولة مدورة لونها اسود وعليها أجهزة ضخمة يتطلع اصوات أنين ارواح كأنها همس !!!

همس احمد لنفسه : هم دول اللي قلبوا الموازين ...فتحوا البوابة وساعدوا الاشتران ، مقابل المال والسلطة ...بس انا اللي حختم اللعبة دي ....

واحد من الظلالين شك بأحمد وحكالو بتهكم : هو انت فاكر نفسك قادر تقلب الترددات ؟؟؟ ده انت لو تعرف الثمن كنت هربت متل الفار!!!

تجمد أحمد بمكانه وحس ان الصوت ده مألوف ورد بثقة : أنا عارف الثمن بس انا مش بايع روحي زيكم , انا جاي ارجع اللي اتسرق ... الارض ...الناس ...والحق .

قام الراجل كشف عن وشو وكان ده"مالك" صاحبه واخوه وخطيب أخته اللي كانو بيتشاركو الخبز والملح، اللي فقدو اول يوم دخلوا فيه الاشتران للأرض.

- إنت؟... مستحيل. قالولي انك هربت او اتخطفت... حاولت أدوّر عليك.

قرب مالك عليه و عينيه فيها حزن قديم، وانكسار راجل ذاق خيانة الواقع:

خطفوني... بس أنا اخترت أني أعيش. لما شفت البشر كيف باعوا بعض، وكيف كل شي تهد، قبلت أكون واحد منهم. بس كل ليلة، كنت بسمع صوتك تناديني، وعمري ما نسيتك.

صرخ احمد عليه:

"نسيتني؟! أنت كنت السبب في موت أبرياء! أنت ساعدتهم يسرقوا العالم!

مالك انحنى رأسه وقال بهدوء:

أنا جاهز أرجّع كل شيء... بس خليك فاكر، قلب التردد حيقتل كل ظلالي... وأنا واحد منهم.

تجمّد الزمن للحظة.

آحمد أمسك زر التفعيل. عينه في عين صديقه.

مالك ابتسم:

اضغط يا آحمد .. خليني أرجع إنسان ولو لمرة أخيرة.

اتجه احمد تجاه الاجهزة وبلش يهمس بصوت واطي : بحق كل الزكريات اللي تسرقت ، بحق كل الناس اللي نسيت واللي لسا فاكرة نفسها ، بحق كل المظلومين ، اقلب الموازيين .

وضغط.

اللوحة بتضوي والأصوات بتعلى والإشارات تقلبت ، انعكست كل التردادت الشريرة ، وحصل انفجار نور كبير أوي خلى كل أجساد الأشتران اللي ناوية تنزل الأرض تتبخر وهي في طريقها بالبوابة .

ركض احمد بسرعة هارب من الانفجار قبل ما يتهد المكان عليه ، وصل لحد مي ومنى وهو بيلهث من كتر التعب ، قاطع صوت نفسو منى وهي بتقول : أحمد ، ازيك مش عارفة ليه حاسة إني من زمان مشوفتكش ؟؟

بص احمد ومي لمنى مصدومين : هو انتي افتكرتي كل حاجة يا منى ؟؟

منى مستغربة : اومال انسى ليه ؟ هو في ايه ؟ واحنا فين ؟؟

مسكها احمد وضمها فحضنو بسرعة وقعد يعيط ويشكر ربنا ، ولكن فجأة تزكر حاجة : هو أكيد كل حاجة رجعت لطبيعتها وانا متأكد إن البشر اللي فوق رجعوا ولكن احنا ازاي هنطلع من العالم ده ؟؟؟

قاطعتو منى وهي شاردة : يا الله المكان ده يجنن بيفكرني بشهر العسل لما رحنا بالي ، انت فاكر يا احمد؟

- طبعا فاكر دي احلى ايام حياتنا .

وهم بيتكلمو ظهرت فجأة في الهوا بوابة زي اللي كانت في الزنزانة .

مي : شفت يا احمد ، الزكريات الحلوة هي دايماً البوابة لعالم تاني حلو وجميل ، يلا بينا نرجع بيتنا .

دخلوا التلاتة في البوابة ولقوا نفسهم راجعين للزنزانة اللي جو منها ، لقوا الناس اللي كانت تتخبط وهم بترجع ليهم زكرياتهم وابتدوا يعرفو نفسهم ، وخرجوا كلهم من الزنزانة ورجعوا لبيوتهم .

وهم راجعين قالت منى : عاوزة أروح بيت أهلي اتطمن عنهم.

احمد: حاضر ، يلا بينا .

بعد ما وصلو البيت دخلت منى بتنادي مامتها وباباها بس محدش بيرد .

منى: هم بيكونو راحوا فين بالوقت ده؟!

احمد : مش عارف ، أديني هروح أسال العم ماهر جارهم .

بعد ما وصل أحمد بيت الجار فضل يدق الجرس ومحدش بيرد برضو ، نزل عالشارع بيدور ى الناس اللي تحت كلها بتدور ع اهلها و اولادها ، تقريبا أحمد فهم اللي يحصل ورجع لمنى ومي بيخبرهم

للأسف ، ييدو انو الناس على كوكب أركاديس فضلو عالقين هناك.

منى : واهلي بيعملوا ايه هناك ؟!

- دي قصة طويلة يا منى ، بس في يوم ما الاشتران هجموا على كوكب الأرض الناس اتقسموا قسمين ، القسم الأول قدروا يفتحوا بوابة نجمية وهربوا لكوكب اركاديس والقسم التاني فضل تحت رحمة الاشتران واتحبسو بالزنزانات بعدما اتسحبت زكرياتهم ، بس دلوقتي بعدما قضينا عالاشتران رجعت زكريات الناس ولكن الباقين يلي بأركاديس مرجعوش وما بعرفش ليه .

مي : معقول يكون حصل لهم حاجة وحشة عشان كده مقدروش يرجعو !!!

منى : ارجوك يا احمد ، خلينا ننقذ اهلي !!!

احمد : هحاول افتح بوابة للعالم الموازي واشوف هناك اقدر اعمل ايه .

مي : احمد خلينا نرتاح اليوم وناكل لقمة نسند بيها نفسنا والصباح رباح .

احمد: وهو كده .

                          ***************

في كوكب اركاديس الوضع مختلف تماماً ، السما حمرا والحيطان المعدنية مالية الدنيا ، اصوات صفارات الإنذار شغالة ع طول من لحظة ما لاحظ الاشتران حصول خلل في النظام الطاقي تبعهم واللي وقف حائل ما بين البشر وعودتهم للارض ، بدل ما ترجع الأمور لمجاريها فضل البشر علقانين عالكوكب مع الآشترانين ، أما عكس التردادت والانفجار اللي حصل كان لو تأثير سلبي عالاشتران لأن حصل تشويش واضح على ذبذباتهم الدماغية وبطلو قادرين يتواصلو مع بعضيهم واضطروا يستعينو بنصهم البشري ،ف قلبوا النص الفوقاني بشري والنص التحتاني هو الآلي ليقدرو يتواصلو مع بعضيهم وقرروا ينتقموا من البشر بأبشع الطرق.

القائد الأشتراني "أوراس" كان قاعد في عرش من المعدن السائل، عينيه بتتحرك بدون تركيز، وحواليه حقل طاقي متذبذب.

قرب منه مساعده الآلي وقال:

"الذبذبات المفعّلة سابقًا لم تعد مستقرة... عقولنا تتشوش يا سيدي."

أوراس بصوت معدني متقطّع:

"يجب علينا قلب المعادلة قبل أن نفقد السيطرة على ذبذباتنا بالكامل "

سكت لحظة، بعدها نهض واقف زي اللي جالو إلهام شيطاني

خطة الأشترانيين الجديدة:

مش عايزين البشر كأعداء فقط، بل كـ "عقول خام".

حيطلعو للمحطات العلوية، حيث البشر غير الخاضعين لساتهم بيقاومو.

 حيتم ربط أدمغة دول البشر بالنواة الذهنية الأشترانية لصنع عقل مركّب: آلة بأدمغة بشرية متطورة.

المساعد الآلي لأوراس :

لكن هنالك مشكلة ؟

عقل الإنسان "الفطري" غير مستقر، ولا يمكن إخضاعه كليًا دون "شرخ داخلي" يجعل الشخص قابل للاندماج... .

أوراس : وهذا له حل ؛ سنحاول تضييع الفطرة الإنسانية .

المساعد: كيف ونحن الآن لا نستطيع سحب الذكريات !!

أوراس : حنستعين بالشيطان مالك .

انطلق الرئيس أوراس بنفسه ليدور ع مالك وبعد أما لقاه قاعد في مكتبو بيفكر هيعمل ايه تاني ليفتح بوابة نجمية ويرجع البشر لمكانهم ، تفاجأ باللي اقتحم مكتبو وقالو : سيد مالك هل تعلم بأنني أنا من أنقذتك في آخر لحظة وسحبت جسدك بواسطة آخر ذبذباتي ، أنت مدين لي فأنت آخر الظلاليين .

مالك : انا مش مدين لك بحاجة ومستحيل اتعاون معك تاني !!!

أوراس : لا بأس ، شاهد جميع مقاطعك وانت تتعاون معنا ومع الظلاليين وهي معروضة على جميع اللوحات المعدنية في الكوكب ، هل يا ترى ستبقى على قيد الحياة إن رآها البشريون ؟

مالك : مش مهم الناس هتعرف ان دي شخصية تانية .

أوراس : ان تعاونت معنا لن نمس مي بسوء .

مالك: أوعى تفكر تقرب لها !

أوراس : تعاون معنا إذاً !

                     **********

جيه الصبح وأحمد مشي في طريقه للزنزانة القديمة اللي فيها بوابة العالم الموازي

وحاول يستجمع زكريات حلوة مع صديقو مالك لحد ما فتحت البوابة وأخدتو للغابة اللي فيها البوابة النجمية ، بس المشكلة انو ما بيعرفش ازاي تفتح البوابات النجمية ، لو كان بيعرف كان فتح البوابة اللي لقاها مع اختو مي ، بس فاضل واقف هناك على أمل يلاقي طريقة ، وبالوقت ده كان أحمد باصص للأجهزة اللي كانت لسا متفجرة مبارح ولكن يبدو البوابات النجمية تجدد نفسها ومفيش منها خلاص ، بص للشاشات الضخمة ولقى رسايل تحذير كتير ، لما فتح المسجات لقى كلها من " مالك "

اتصدم أحمد ازاي مالك لساتو عايش !!!

كتب احمد بسرعة : مالك إن كنت أنت فعلا افتح لي البوابة دي متتفتحش الا من عندكم !!!

رد مالك عليه : أحمد انسى الموضوع ، عيشوا عالأرض باللي فاضل من البشر ، ان فتحت البوابة ح يرجع الاشتران للأرض ونخسر الكوكبين ، الاشتران مش ناويين على خير دول عايزين يستخدمو ادمغتنا ليعوضو الضرر اللي حصل لهم ، وان لقوا البوابة مفتوحة مش حيضيعو ولا ثانية وحينزلو الارض وينتقمو بطريقة أفظع !!!

أحمد : انت افتح لي البوابة خليني اجي عندكم واساعدكم وبعدها نلاقي طريقة نقفلها بسرعة !

مالك : مش حنلحق وهنا خطر عليك اوي .

احمد : انت ناسي يا مالك إن أنا اللي علمتك كل حاجة عن مكان البوابات ، وانت بدل ما تتعاون معايا رحت للظلاليين وعرفت منهم سر فتح البوابات ، رغم إن كتر خيرك قدرت تهرب بعض الناس بس لازم تصلح غلطتك وتكمل اللي بدأتو .

مالك : ايوة يا احمد بس مش عاوز اغلط تاني وافتحها !

أحمد: ما تقلقش اول ما ادخل ح خلي مي تضغط زر التفعيل وتفجر المكان , كده مزبوط ؟؟؟

مالك : مش عارف بس ربنا يستر .

بعد كده رجع احمد لمي واتفق معها عاللي حتعملو وبعد ما اتفتحت البوابة نفذت مي اللي اتفقو عليه ، وبكده دخل احمد لكوكب اركاديس بكامل ارادتو ، واول شخص لقاه هو صديق عمره مالك وحضنو بعض حضن جامد وحاولو يفكرو بحل قبل ما تحصل أي مصيبة .

احمد: مالك لما كنت بتبعت لينا الايميلات مكننتش تفتح لنا البوابة دي ليه ؟

مالك: لأن اللي كان مع الظلالين والاشتران ده مش انا ده شخصيتي في العالم الموازي ، زي الشخصية اللي كانت شبهك بالزبط ، أما أنا عرفت فتح البوابات من الشخصية دي وفتحتها يوم ما هربت البني آدمين للكوكب المنحوس ده ، ووقتها فضلت استنى بيكو انت ومي ومفيش أمل .

احمد: قصة العالم الموازي دي مش مفهومة ، طول الوقت كنت فاكر انك انت اللي خنتنا .

مالك : يمكن يكون انا مش عارف ، اصلي بحس بلخبطة كتير بالاحداث والشخصيات

احمد: حتى أنا بحس انو الشخصية التانية هي اللي خلتني اعرف سر البوابات ، يمكن نكون مترابطين او يمكن يكون لكل انسان في جانب خير وجانب شر بعالم تاني !!

مالك : حصل خير يا احمد خلينا نحاول نطلع من اللي احنا فيه .

احمد : مفيش حل غير انو نكمل تمثيل عالاشترانين ونحاول نخرب خطتهم واحنا جواهم .

                  *************

اوراس : ان كنتم تريدون منا تصديقكم ، عليكم اثبات حسن نواياكم ، ابدأو باقناع البشر للدخول الى كبسولات امتصاص الأدمغة الموجودة في المنشأة تحت الأرض .

الكبسولات دي عبارة عن انابيب شفافة ضخمة مليانة بسائل معدني ، أول ما يدخلها البشري بيفقد وعيه وبتبتدي عقولهم تتسحب بواسطة أسلاك موصولة بأجهزة ضخمة ، الأجهزة دي بتعمل عمل ذكاء صناعي حي وقاعدة بيانات ضخمة تتوزع عالاشترانين لحتى يصيرو أذكى المخلوقات على الإطلاق

الاشتران بحاجة ليسيطرو ع كل البشر حتى يوصلو درجة الذكاء اللي عايزينها ولحتى يقضو عالبشرية تماماً .

خطة أحمد ومالك كانت تفجير الكبسولات والاجهزة كلها ولكن ازاي ؟!

في نفق مظلم تحت الأرض، وقف مالك جنب أحمد، وهو ماسك جهاز صغير في إيده، شكله عادي لكنه مليان تكنولوجيا متطورة.

مالك قال لاحمد:

الجهاز ده مش أي حاجة. اسمه 'معطل الشبكة'، بيشتغل على قطع الإشارات الكهربائية والبيانات بين الأجهزة. يعني لو زرعناه في مركز التحكم، الشبكة كلها هتقع.

أحمد بص لمالك بقلق:

يعني الأجهزة اللي بتمتص عقول البشر مش هتعرف تشتغل؟"

مالك ابتسم بخبث:

بالظبط. الأجهزة دي بتعتمد على شبكة إلكترونية متصلة ببعضها. لما الشبكة تتقطع، بتبدأ الأجهزة تعطل واحدة ورا التانية... كأنها بتنطفئ من جوه."

أحمد:طب الأشتران هيكتشفوا؟

مالك :ده شغل الجهاز كمان... بيشتغل بصمت، مفيش صوت، ولا ضوء. بيخليهم يعتقدوا إن كل حاجة طبيعية، بس الشبكة ماتت.

فجأة ظهر ظل من وراهم , ده مؤيد المهندس المختفي بقالو شهور قال بنظرة كلها ندم:

انا اللي صممت الكبسولات دي بعد ما هددوني ببنتي ؛ ولكن أنا عارف الثغرة اللي فيها ، السائل المعدني لو بدلناه بسائل تاني موجود في المختبر هيخرب كل النظام ....

و بالوقت اللي مالك بيركب بيه الجهاز انا حقوم بتغيير السائل في الكبسولات، بدل ما الأشتران يمتصو عقول البشر هيصيبهم شلل ذهني مؤقت وهننقذ كل البشر اللي جوه وبعدها نفجر الكوكب بالكامل.

أحمد رفع راسه بثقة: يلا بينا.....وانا ح ابتدي أدخل الناس اللي اقنعتهم بالكبسولات

في غرفة التحكم، أوراس كان واقف قدام الشاشات بيتابع العملية بدقة.

العدادات بتتحرك، الإشارات في مكانها، والبشر داخلين الكبسولات واحد ورا التاني.

ابتسم ابتسامة خبيثة وقال: أخيرًا... لحظة الارتقاء.

مالك وأحمد كانوا واقفين في الخلف مكملين الخطة

مؤيد في الجهة التانية، بيراقب التحاليل من على شاشة فرعية، ووشه بارد، بس عينه بتلمع.

الأنابيب امتلَت بالبشر، والسائل المعدني بدأ يغمُرهم.

العيون بدأت تتقفل، الأجساد ترتخي... الأشتران افتكروا إن العقول بتُسحب، لكن في الحقيقة... ولا عقل اتحرك.

في اللحظة دي، بدأت الإشارات تتغير.

جهاز التحليل اللي قدّام أوراس بدأ يصدر صوت غريب.

بيب... بيب... بييببب...

أوراس بص للشاشة وقال:

ماذا يحصل ؟ البيانات لم تُسجل؟!

مهندس من الأشتران صرخ:

هناك خلل في النظام! لا يوجد أي إشارة عصبية !

وقبل ما حد يلحق يفهم حاجة، الأشتران نفسهم بدأوا يتشنّجوا.

أعينهم اتسعت، أجسادهم تصلّبت، وكأنهم دخلوا في صدمة عصبية جماعية.

مؤيد قال بهدوء وهو بيطلّ من ورا الشاشة:

لبيانات اللي دخلتوها كانت فخ... دلوقتي كل المعلومات اللي اعتمدتوا عليها ضربت في دماغكم.

مالك ابتسم وقال لأحمد:

الوقت بدأ... شلل ذهني كامل....لازم نتحرك قبل ما يفيقو..

أوراس حاول يرفع إيده... بس فشل.

كل الأشتران وقعوا على الأرض، عينيهم مفتوحة بس أجسادهم متجمدة.

صمت غريب خيّم على المنشأة تحت الأرض.

الأجهزة سكتت.

الشاشات سوّدت.

مؤيد تنفّس بعمق وقال: سنين وهما بيخططو يمتصو عقول البشر... وجت لحظة واحدة رجّعتهم لصفر.

مالك لمس الكبسولة اللي كانت فيها واحدة من المتطوعين، وقال بصوت فيه رهبة:

كل واحد فيهم دخل الكبسولة عارف إنه بيغامر بحياته... بس هم اللي أنقذوا البشرية.

أحمد بص حوالين المكان وقال:خلصنا؟

مؤيد هز راسه: خلصنا هنا... بس لسه العالم فوق محتاج يرجع لوطنو....

خرجوا من النفق واحد ورا التاني، والنور بدأ يتسرّب من فتحات السقف العالي.

أول ما طلعوا، الشمس كانت طالعة لأول مرة من شهور بدون ما يغطيها دخان الأشتران.

الهواء كان نقي... وهادئ.

فجأة، ظهرت أول مجموعة من البشر الناجين، عيونهم مليانة دموع وأمل.

واحدة من النساء صرخت: رجعواالأبطال !! رجعوا!

مالك رفع إيده، وقال بصوت عالي: يلا بينا نرجع أم الدنيا .....

الناس صرخوا وهللوا، وعيونهم كلها متجهة ناحيتهم كأنهم أبطال خارقين....

في وسط الساحة السوداء المحطمة، "موكب أركاديس" كان واقف زي وحش حديدي فخم، أضواءه بتشق الظلام، وصوته يزمجر وسط أنقاض الحضارة اللي سقطت.

مالك كان واقف على مقدمة الموكب، لابس درعه الغامق، صوته بيرن بقوة في مكبر الصوت:

يا كل من بقي… تعالوا، النجاة لسة ممكنة! البوابة النجمية هتفتح من خلالنا، وعندنا وقت محدود قبل ما كل حاجة تنتهي.

الناجين كلهم بدأوا يتجمعوا، وجوههم باهتة بس عيونهم فيها أمل.

مؤيد واقف ورا مالك، شغال على الكود الأخير:

كود التفجير اتبرمج....أول ما آخر شخص يعدي من البوابة لازم حد يضغط زر التفجير و كوكب أركاديس هينفجر بالكامل.

أحمد بيوجه الحشود بهدوء، يساعد الناس يركبوا موكب أركاديس، ويطمن الأطفال:

هتكونوا بخير… أوعدكم. إحنا راجعين على الأرض....

(داخل غرفة القيادة في الموكب)

مالك بص لشاشة البوابة النجمية اللي بتدور قدامهم في السماء المفتوحة:

جاهزين؟

مؤيد : كل الركاب onboard… والبوابة متصلة بموقع الهبوط على الأرض.

أحمد شد نفس طويل:

يلا يا مؤيد اطلع معانا

بص مؤيد لأحمد بعيون مدمعة : إنت ناسي يا أحمد إنو لازم يبقى حد يضغط زر التفعيل .....

أحمد : إنت هتضحي بنفسك يا مؤيد ....

مؤيد : مش مشكلة أصلي مشتاق لبنتي أوي ...

كمل مؤيد بحزن وقال : يلا إفتحوا البوابة بسرعة ما ظلش وقت ..

فتح مالك البوابة ...

السماء انشقّت… ضوء أزرق ناري شق الفضاء، والبوابة ظهرت بكامل طاقتها.

موكب أركاديس اندفع بسرعة، شق البوابة النجمية وهو حامل مئات الناجين…

وقبل لحظات من الإغلاق، مؤيد ضغط الزر.

كود التفجير مفعل… العد التنازلي: ٥..٤...٣...٢...١

البوابة النجمية فتحت فوق صحراء ناعمة، وموكب أركاديس خرج منها كأنه نازل من الجنة, إنفجر كوكب آؤكاديس والاشتران ....ومؤيد .

الناس نزلوا، وقعوا على ركبهم، شمّوا أول نفس نقي من شهور.

مالك نزل من الموكب، عيونه بتدوّر…

وفجأة، مي كانت واقفة قدامه، دموعها بتنزل وهي بتضحك وبتبكي في نفس الوقت:

كنت حاسة بيك… كنت حاسة إنك هترجعلي!

ركضت عليه، حضنها بقوة، همس في أذنها:

وعدتك… وأديني أنا قدامك.

منى بتتفرج ع الموكب وسط الحشود، لسه مش مصدقة…

وفجأة صوت أبوها من بعيد:

منى!!

لفّت بسرعة، وشافته… هو، وأمها، وأخوها…

جروا عليها، حضنتهم كلهم مع بعض، وانهارت بالبكاء

من فوق، الكاميرا بتطير في السماء…

في الخلفية، وميض قوي بينفجر في الفضاء… كوكب الأشتران بيختفي بالكامل.

وصوت مالك بيُسمع كراوٍ:

احنا مش بس رجعنا…

احنا كتبنا نهاية الظلام… وبداية النور من جديد.

             ***********

لكن زي أي حكاية عظيمة...

النهاية مش دايمًا آخر السطر، ممكن تكون بداية لسطر جديد.


الأربعاء، 7 مايو 2025

من أنا



مرحبًا بكم في مدونتي،

أنا [دنيا]، مهندسة ذات تسعٍ وعشرينَ عاماً ، وكاتبة شغوفة بالكلمات منذ الطفولة.

أحب أن أروي الحكايات، أصنعُ العوالم، وأمنح الأحرف روحًا تنبض بالمشاعر.


هذه المدونة هي عالمي الصغير الذي أشارك فيه:


قصصي ورواياتي


خواطر من القلب


ومقالات متنوعة في مجالات الكتابة والعمل الحر


أسعى من خلال هذه المنصة لبناء مجتمع محبّ للقصص، وداعم للمواهب الحرة، وأيضًا لبناء مشروع يليق بأحلامي الكبيرة.


مرحبًا بك صديقًا، قارئًا، أو حتى  عميلاً مستقبلياً .


حين عبرنا "١"

 قد لاح النسيان في الأفق، يغدو الماضي بعيدًا ويغدو المستقبل أقرب. تتلاشى الذكريات، وتتمزّق الأجندات المحفوظة بحذر؛ فقد هبّت أعاصير الزمن، وت...